بقلم

عبدالرحمن البليهشي

شكل الخارطة الصحية بالمملكة يمر بمرحلة يتغير فيها كلياً وذلك بانتقال دور وزارة الصحة الى التشريع والمراقبة وانتقال تقديم الرعاية الصحية إلى شركات مقدمة للخدمات الصحية سواء كانت هذه الشركات تملكها الدولة عبر صندوق الاستثمارات أو شركات في القطاع الخاص

وسيغير هذا الشكل في حوكمة القطاع الصحي الكثير ومما لا شك فيه أن أحد أهم مستهدفات برنامج التحول في القطاع الصحي هو خصخصة ودعم الاستثمار المحلي والأجنبي في ٩ مجالات صحية حسب خطة التنفيذ التي أعلنها البرنامج، وهي الرعاية طويلة المدى والرعاية المنزلية والرعاية الموسعة والمختبرات والاشعة وتشغيل المدن الطبية والرعاية الصحية الأولية والصيدليات والتأهيل الطبي.

 

لذا فالمتابع للحراك في إصلاح منظومة الحوكمة في القطاع الصحي يشاهد حجم الفرص الاستثمارية والتي يدعمها التوجه الحكومي باسناد بعض التخصصات للقطاع الخاص؛ وذلك لرفع كفاءة الإنفاق ورفع جودة الرعاية الصحية وقد بدأت وزارة الصحة بإسناد مراكز غسيل الكلى وبعض من العنايات المركزة (ICU) للقطاع الخاص وذلك بهدف رؤية تجربة عملية متكاملة، ووضع شروط للتعاقد والمناقصات وهي خطوة محفزة وفي الوقت ذاته تضمن الحصول على رعاية صحية أفضل وبكفاءة إنفاق ملائمة.

والحقيقة إن القطاع الصحي معقد في تركيبته ولكن إصلاحات الحوكمة فيه قد تساعد كثيراً في تطور القطاع وجعله محفزاً للاستثمار خاصة أن هذا القطاع له خصوصية وهي التعامل مع حياة الانسان. وكما هو معروف عالمياً بأنه من أكثر القطاعات التي تحتاج الى إنفاق كبير وتكلفة عالية وذلك في الاجهزة الطبية والمستلزمات والأدوية وكذلك ارتفاع تكلفة اليد العاملة التخصصية من أطباء وممارسين صحيين.

لذا لابد من وجود حزمة لتحفيز القطاع الخاص النوعي وتحفيز رواد الاعمال المختصين من دخول سوق القطاع الصحي السعودي؛ وذلك بهدف المساهمة في توفير خدمات صحية نوعية وتنوع مقدمي الرعاية الصحية وتسهيل الوصول للخدمات الصحية عبر انتشار مقدمي الخدمات الصحية من القطاع الخاص في مناطق المملكة.

والمطلع على لائحة المؤسسات الصحية الخاصة يلاحظ تطور ومواءمة لاحتياجات السوق -تشكر عليه وزارة الصحة-حيث تم اضافة فئات التراخيص للمنشآت الصحية وتوضيح اشتراطاتها والجهات ذات العلاقة للترخيص من الجهات الحكومية الأخرى، والجدير بالذكر خطوة من أهم المحفزات وهي إتاحة إصدار تراخيص فورية لبعض الفئات بحيث يتبعها زيارة التقييم في الخطوة الثانية.

ولكن المستثمر في المجال الصحي يواجه تحديات كثيرة، لعلّ أبرزها: ارتباط المنشأة الصحية الواحدة بعدد كبير من الجهات التشريعية والتنظيمية وكذلك التحديث الدائم في الاشتراطات بين هذه الجهات؛ مما يجعل المستثمر يتخوف من الاستثمار في المجال أو التوسع ، لذا يجب على برنامج تحول القطاع الصحي العمل على توفير بيئة جاذبة للاستثمار وحزمة واسعة من التسهيلات قُبيل الحصول على الترخيص، مثلما تم اطلاق منصة صحة والتي قامت بأتمتة جميع الإجراءات ما بعد الترخيص من طلب مزاولة المهنة للممارسين، البلاغات للولادة، الوفيات، التقارير الطبية والإجازات المرضية …وغيرها من الخدمات الرقمية التي سهلت الكثير على مقدمي الرعاية الصحية.

ماذا بقي أن أقول:

نحن الآن في رحلة بناء تجربة المستثمر في القطاع قطعنا شوط رائع وتبقى أشواط أخرى لا تقل أهمية عما مضى، حيث تهدف منظومة رؤية 2030 الى تمكين الاستثمار الصحي ووضعت الرؤية مستهدفها برفع إجمالي الناتج المحلي للقطاع الخاص من 40% ؜ الى 65%، ووضع برنامج تحول القطاع الصحي أحد مستهدفاته الرئيسية في مشاركة القطاع الخاص وزيادة الناتج المحلي لهذه المنشآت، لذا تبقى لدينا وضع حزمة من الممكنات والأدوات التي تناسب المرحلة الحالية للاستثمار وتشجيع الخصخصة في القطاع الصحي.

 

اترك تعليقاً